من راديو التاريخ المصري

اعزائي المستمعين معكم من راديو التاريخ المصري.... الدكتور يوسف ادريس يقص علينا قصة سلطان عظيم ...في الحقيقة هو ليس كباقي سلاطين مصر ...لماذا؟.....لان سلاطين مصر يموتون الا هو يبقى على العرش ابدا... حتى تنتهي الحياة على الأرض......إذا يا دوكتور يوسف احكي لنا عن هذا السلطان العظيم ...
ـ السلام عليك ايها السلطان أما بعد .....اقصّ عليك قصص ليست بالخيال وليست من قصص ألف ليلة وليلة... كتبها المؤرخ الفرنسي روجيه كليمان في رسالة لصديقه الفرنسي.....أجل بالفعل قصتنا حدثت ايام الاحتلال الفرنسي ...
عزيزي السلطان احكي لك عن هذا السلطان العظيم ..السلطان حامد .....
لابد أن  العجب يأكل وجهك الآن ....وفي عقلك تقول..سلطان حامد! مين حامد دا احنا عمرنا ما درسنا ع سلطان اسمه حامد .....
عزيزي السلطان .....دعني احكي لك والحكم لك في النهاية.....
تبدأ قصتنا في وسط الدلتا ...في قرية صغيرة تسمى كفر شندي ..والتي سميت بعد الاحتلال قرية شاتونيف....و بالتالي قصتنا حدثت في قرية شاتنوف ...
في سوق عادية ...والجميع منهمك في حاله  ....يسمع الجميع صوت إطلاق نار ...وإذا بفلاح بسيط على الارض وحوله دمائه تسيل .....أطلق عليه النار أحد من هؤلاء المغتصبين ..... وبسرعة يركض الجندي الفرنسي القاتل نحو قلعة شاتونيف .....والتي يحكمها الجنرال بيلو......اجتمع الفلاحين أمام باب القلعة يطالبون بالقصاص  ....وعدهم الجنرال بيلو بقتل الجندي .....وابتعد الفلاحون ....لكن هيهات ....عندما يعد الشيطان لا يفي بوعده........
مازال الجندي القاتل يتنفس...ومع كل نفس منه كانت هناك انفاس أخرى مشتعلة بالنار.....
وفي يوم من الايام ... يهرول جندي فرنسي الى الجنرال بيلو ...ويخبره ..أن الفلاحين قتلوا الجندي بنفسهم .....
أشعل الخبر النار في عين الجنرال ....وألقى القبض على شيخ البلد .....وهدد بقتله ان لم يخرج الفاعل......فإذا بصوت عال قوي  بين الجماهير يقول أنا .....كل العيون في اتجاه واحد ..
ينظرون ! ! من هذا الرجل؟ ..... طويل القامة له اصبع مقطوع وداقق عصافير جنب عينه (كان الفلاحين قديما يرسمون وشم على شكل عصفور بجانب عينهم اعتقادا أنها تحميهم من السحر والأمراض) ..
أجل هذا هو بطل قصتنا حامد .........أقام الجنرال بيلو محكمة ..وكان روجيه كليمان المؤرخ الفرنسي والذي كتب قصة حامد هو نفسه محامي الدفاع عن حامد باعتباره رجل درس القانون....كتب روجيه كليمان عن هذه المحكمة أنها هزليه لا تمد للتحضر بصلة......
وأثناء المحاكمة ....إذ ينقض الفلاحون على الجند الفرنسي ...الذين فروا إلى القلعة... خائفين مزعورين...واصيبوا بفوبيا ....تسمى فوبيا الفلاح ........هرب حامد .....واختفى تماما .....القى الجنرال بيلو القبض على شيخ البلد...وقتله.....وأمر بالبحث عن حامد....
أشيع بين الفلاحين أن حاتم سينتقم من الجنرال بيلو ويقتله ...وانتشر الخبر حتى وصل لمسامع الجنرال ...لكنه لم يهتم ....وبالفعل خرج الجنرال بيلو من قلعته يوما وعاد إليها مقتولا على حصانه....وصل الخبر إلى نابليون بونابرت ..غضب وأرسل إليهم الجنرال كليبر....والذي صدم بما حصل....ما الذي صدمه؟؟...إذ تحول كل فلاح لحامد ...داقق عصافير جنب عينه  واصبع مقطوع.....تركوا اعواد القمح كما هي ليختبأ حامد فيها ...وجعلوا في كل قرية بيت وعروسة لحامد ....ونادى المؤذن بعد الاذان قائلا "اللهم إني لك حامد" 
وتكونت مجموعات من الشباب باسم أولاد السلطان حامد.....أصبح الجميع حامد ...أصبح الجميع السلطان حامد....وفي يوم من الايام ...تعرف احد جنود الاحتلال على حامد وبسرعة أصاب حامد وقتله....حزن الفلاحون على السلطان حامد...وبنوا له ضريح ....يتجمعون حوله ممسكين بالشموع.....غضب الجنرال كليبر.....وأمر بأخذ جثته ورميها في النيل......لكن الفلاحون أخذوها ووضعوها مرة أخرى ...غضب الجنرال كليبر وأمر  الجنود بقطع جثته ووضع كل جزء في مكان...لكن كلما وجد الفلاحون جزء من حامد بنوا مكانها ضريح ....وتعددت مقامات السلطان حامد....

في قصتنا تلك معنى كبير عزيزي السلطان .... 
أن الشعب السلطان الاقوى على هذه الارض وان كان فلاح بسيط ....كل سلاطين مصر يموتون الا الشعب لا يموت....كل سلاطين العالم يموتون ..الا الشعوب لا تموت ابدا ....
جند مصر من خير اجناد الأرض ...جيش يبدأ من طفل صغير لعجوز كبير ..... الجميع هنا سلطان هذه الأرض ....انا سلطان ..وانت سلطان ...نحن الشعب ...نحن السلطان الذي لا يموت حتى تنتهي الارض 

تشرفت بالتحدث معك عزيزي السلطان....
كان معكم الدكتور يوسف ادريس 

الله معكم
#هند_خالد